السيد كمال الحيدري

111

الدعاء إشراقاته ومعطياته

صور استجابة الدعاء للاستجابة صور مختلفة تُحدّدها المصلحة والمسار الذي عليه الداعي ، منها : الصورة الأُولى : تحقُّق المطلوب كما هو ، كمن أراد الزواج بامرأة معيّنة ، فيُستجاب له بذلك ، وهذا هو المعنى المركوز في ذهن الداعي عادة ، وهو المعنى الذي يتوهّم الداعي من خلاله أنَّ المدعوّ بدون تحقّق هذا الأمر لم يستجب له ، وهذا وهم كبير ، كما سيتّضح . الصورة الثانية : تحقّق المطلوب ولكن بصورة أُخرى غير متوقّعة من الداعي ، من قبيل من أراد الزواج ابتداءً وقد وضع في ذهنه مصداقاً معيّناً ، فيُستجاب له بأصل الزواج ولكن بواسطة مصداقٍ آخر ، أو طلب وظيفةً معيّنةً ، فاستُجيب له بأصل الوظيفة ، ولكن في مورد آخر هو الأنسب له بالمقاييس الإلهية . الصورة الثالثة : تحقُّق أمرٍ آخر لم يكن مقصوداً للداعي أصلًا ، وذلك لمصلحة كان الداعي غافلًا عنها ، كمن قصد الحجَّ في دعائه وكان موفور الحال ، فوُفِّق للزواج بامرأة صالحة ، فيكون قد استُجيب له بما هو أصلح له ، وإن كان غير مُلتفت لذلك . الصورة الرابعة : تحقُّق أمرٍ آخر لم يكن مقصوداً أيضاً ، ولكنه يخصّ أُموراً معنويةً يتوقّف عليها مستقبله ، من قبيل غفران الذنوب ، حيث إنّه